بشكل عام، تُظهر البيانات السنوية أن عدد الأمريكيين الذين يغادرون البلاد بشكل دائم قد ازداد بصورة ملحوظة خلال العقد الماضي.
وبحسب تقرير لوكالة «أمريكان برس» نشره موقع جماران، فإن السؤال المطروح هو: هل لا يزال «الحلم الأمريكي» يغمر ملايين الأشخاص حول العالم؟
وتثير البيانات الأخيرة المنشورة بشأن الجنسية الأمريكية وعدد الأشخاص الذين يغادرون البلاد، شكوكاً جدية حول الجانب الآخر من هذا الحلم.
وقد بدأت بيانات حركة الهجرة بالاتجاه نحو العكس، ولا يقتصر الأمر على زيادة عدد الأشخاص الذين يغادرون الأراضي الأمريكية، سواء بصورة مؤقتة أو دائمة، بل وصل الأمر إلى نقطة قطيعة كاملة، حيث تخلى آلاف الأشخاص عن جنسيتهم الأمريكية وتركوا مواطنيتهم وراءهم.
ووفقاً لأحدث بيانات مكتب السجل الفيدرالي، التي نشرتها مجلة «نيوزويك»، فقد وصل عدد الأمريكيين الذين ألغوا جنسيتهم، إلى جانب عدد حاملي البطاقة الخضراء (الإقامة الدائمة) الذين أنهوا وضع إقامتهم الدائمة في الولايات المتحدة، إلى أعلى مستوى له منذ عام 2020.
وتضم قائمة الأشخاص الذين أبلغتهم وزارة الخزانة خلال الأشهر الاثني عشر الماضية بفقدانهم الجنسية أو الإقامة الدائمة طويلة الأمد في الولايات المتحدة، ما مجموعه 5790 اسماً.
وكانت هذه الزيادة حادة بشكل خاص بين شهري أبريل ويونيو، حيث أضيف 1781 اسماً إلى القائمة، بزيادة قدرها 68.5 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وبشكل عام، تُظهر البيانات السنوية أن عدد الأمريكيين الذين يغادرون البلاد بشكل دائم قد ارتفع بصورة ملحوظة خلال العقد الماضي.
وبالمقارنة، يُظهر تحليل للسجلات التاريخية أجرته شركة «غرينباك»، المتخصصة في الشؤون الضريبية للمغتربين الأمريكيين، أن متوسط عدد الأمريكيين الذين فقدوا جنسيتهم بين عامي 2000 و2008 كان أقل من 500 شخص، أي 452 حالة سنوياً فقط خلال تلك الفترة.
الازدواج الضريبي
لكن هذه الأرقام شهدت ارتفاعاً كبيراً بعد إقرار قانون الامتثال الضريبي للحسابات الأجنبية (FATCA) من قبل الكونغرس عام 2010، والذي دخل حيز التنفيذ عام 2014 بعد حصوله على موافقة أكثر من 190 دولة.
ويلزم هذا القانون الفيدرالي المؤسسات المالية الأجنبية وبعض المؤسسات غير المالية الأجنبية بالإبلاغ عن أصول عملائها الأجانب الذين لديهم حسابات في الولايات المتحدة.
وقد أدى هذا الإجراء إلى زيادة كبيرة في تكلفة معيشة المهاجرين الأمريكيين في الخارج، وأجبرهم عملياً على دفع الضرائب في كل من الولايات المتحدة وبلد إقامتهم.
كما تتيح التطورات التكنولوجية للسلطات الضريبية الأمريكية تتبع حسابات وأصول المواطنين الأمريكيين الذين لم يقدموا إقراراتهم الضريبية، وتفرض ضغوطاً إضافية على المهاجرين بسبب الازدواج الضريبي.
وقد أدى هذا الوضع المربك بالنسبة إلى كثيرين إلى الزيادة المتوقعة في عدد الأسماء المدرجة في قوائم الأشخاص الذين يتخلون عن جنسيتهم في السنوات التي أعقبت إقرار القانون، إذ بلغ عدد الأسماء التي اتخذت هذه الخطوة عام 2016، وفقاً لبيانات «غرينباك»، رقماً قياسياً قدره 5409 أسماء.
وانخفض هذا العدد عام 2019 إلى 2071 شخصاً، لكنه سجل رقماً قياسياً جديداً عام 2020، بلغ 6705 أسماء، ومنذ ذلك الحين ظل العدد عند مستويات مرتفعة.
كما أدى خفض تكاليف التخلي عن الجنسية بنحو 80 بالمئة، والذي أقرته وزارة الخارجية، إلى تشجيع عدد أكبر من الأشخاص على اتخاذ هذه الخطوة دون تردد.
وإذا عدنا إلى السنوات التي سبقت عام 2010، نجد أن التخلي عن الجنسية الأمريكية كان مجانياً، لكن قبل عام 2015، حين ارتفعت الرسوم إلى 2350 دولاراً، كانت هناك رسوم قدرها 450 دولاراً، وهو مبلغ جعل الولايات المتحدة واحدة من الدول التي تفرض أعلى تكاليف التخلي عن الجنسية في العالم.
وكشفت «نيوزويك»، في شهادات جمعتها، أن محامين متخصصين في هذا المجال قدموا خلال العامين الماضيين المشورة لعملائهم حول كيفية تجنب فترات الانتظار الطويلة في السفارات والقنصليات حول العالم، بهدف التخلص في أسرع وقت ممكن من الجنسية التي لم يعودوا يرغبون في الاحتفاظ بها.
-----------
القسم العربي، الشؤون الدولیة.